الطبراني

133

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

مؤمنا وكافرا ؛ وشقيّا وسعيدا ، فكما خلقكم فكذلك تعودون إليه يوم القيامة ، فَرِيقاً هَدى ؛ وهم المؤمنون ، وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ؛ وهم أهل الكفر ، وهذا قول ابن عبّاس ، كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 1 » ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا ، فيبعث المؤمن مؤمنا ؛ والكافر كافرا « 2 » . وقال الحسن ومجاهد : ( معناه : كما بدأكم فخلقكم في الدّنيا ولم تكونوا شيئا ، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء ) « 3 » . قوله تعالى : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؛ أي إنّ أهل الضّلالة اتّخذوا الشياطين أولياء بطاعتهم فيما دعوهم إليه ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) ؛ أي يظنّون أنّهم على الهدى . قوله تعالى : * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ذلك أنّ أهل الجاهليّة كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون : لا نطوف في الثياب التي أذنبنا فيها ودنّسناها بالذنوب ، فكانت المرأة منهم تطوف بالبيت عريانة باللّيل ، إلا أنّها كانت تتّخذ سيورا مقطّعة تشدّ في حقويها ، فكانت السّيور لا تسترها سترا تامّا . قال المفسّرون « 4 » : كانت بنو عامر في الجاهليّة يفعلون ذلك ، كان رجالهم يطوفون عراة بالنّهار ، ونساؤهم ليلا . وحكي أنّ امرأة كانت تطوف عريانة وهي تقول « 5 » . اليوم يبدو بعضه أو كلّه * فما بدا منه فلا أحلّه

--> ( 1 ) التغابن / 2 . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11261 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11270 ) عن الحسن بإسنادين ، والأثر ( 11273 ) عن مجاهد . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11247 ) عن مجاهد ، والأثر ( 11276 ) عن ابن عباس . ( 5 ) ينسب إلى ضباعة بنت عامر بن صعصعة من بني سلمة بن قشير . السيرة النبوية لابن هشام : ج 1 ص 134 .